الراغب الأصفهاني
350
الذريعة إلى مكارم الشريعة
الفصل الخامس في العدل والظلم والمحبة والبغض القول في العدل وفضله « 1 » العدل لفظة تقتضي معنى المساواة ، ولا تستعمل إلا باعتبار الإضافة وهي في التعارف إذا اعتبرت بالقوة فهيئة في الإنسان يطلب بها المساواة فإذا اعتبرت بالفعل فهو التقسيط القائم على الاستواء ، وإذا وصف اللّه تعالى بالعدل فليس يراد به الهيئة وإنما يراد به أن أفعاله واقعة على نهاية الانتظام ، فالإنسان في تحري فعل العدالة يكون تام الفضيلة إذا حصل مع فعله هيئة مميزة لتعاطيه ، فقد يقع فعل الإنسان موصوفا بالعدل ولا يكون ممدوحا به نحو أن يقسط مراءاة أو توصلا إلى نفع دنيوي أو خوف عقوبة السلطان . والعدل تارة يقال هو الفضائل كلها من حيث أنه لا يخرج شيء من الفضائل عنه ، وتارة يقال هو أكمل الفضائل من حيث أن صاحبه يقدر أن يستعمله في نفسه وفي غيره ، وهو ميزان اللّه المبرأ من كل ذلة ، وبه يستتب أمر العالم ، ولذلك قال تعالى : اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ « 2 » وقال : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ « 3 » وعبر عن العدل بالميزان إذا كان من أثره ومن أظهر أفعاله الحسية ، وقد قال عليه السّلام : « بالعدل قامت السماوات والأرض » « 4 » أي لو كان شيء من موجودات
--> ( 1 ) في النسخة ط ، وكذا في د استخدم « العدالة » وفي أ « العدل » ومع اتفاق المعنى إلى حد كبير آثرنا استخدام المصدر « العدل » لدلالته علي المعنى مجردا من جهة ، ولأن النصوص داخل المبحث يرد فيها « العدل » كثيرا بل إن المبحث التالي لهذا المبحث يؤكد ترشيخنا لما في النسخة أمن استخدام لفظ « العدل » المحقق . ( 2 ) الشورى / 17 . ( 3 ) الرحمن 7 . ( 4 ) ليس بحديث بل هو مجرد كلام ، ويظل هكذا حتى يثبت أهل الحديث فيه قولا ، إذ لم أجده في مظان الصحيح أو الضعيف أو الموضوع .